منتديات الجنة

الجديد و المفيد على منتديات الجنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الصين والإفلات من فخ التضخم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

الاوسمة :



الهواية : الرياضة
المهنة : طالب
البلد : المغرب
عدد المساهمات : 348
التقييم : 0

مُساهمةموضوع: الصين والإفلات من فخ التضخم    الأربعاء أغسطس 31, 2011 1:55 pm

يو يونج دينج
على الرغم من أزمة الديون الطاحنة التي تلوح في أفق أوروبا والولايات المتحدة، وتعثر التعافي الاقتصادي العالمي، فإن التضخم يعود إلى الظهور الآن في مختلف أنحاء العالم. بل إن اقتصادات الأسواق الناشئة تستعد لنوبة خطيرة من التضخم ـ هذا فضلاً عن العواقب السياسية الوخيمة التي سيجلبها معه.

فقد قفز مؤشر أسعار المستهلك الرئيسية في الصين إلى الأعلى بنسبة 6.4 في المائة مقارنة بحزيران (يونيو) الماضي، فبلغ بذلك أعلى مستوياته منذ تموز (يوليو) 2008. وعلى خلفية التعالي العالمي الهزيل، تنامت المخاوف إلى حد كبير بشأن احتمالات الهبوط العنيف للاقتصاد الصيني، نتيجة لتشديد السياسة النقدية بهدف السيطرة على التضخم.

في الصين، تمثل أسعار المواد الغذائية نحو ثلث سلة مؤشر أسعار المستهلك، حيث يمثل سعر لحم الخنزير قسماً كبيراً من المؤشر. ونتيجة لهذا فإن مؤشر أسعار المستهلك يطلق عليه الآن ''مؤشر سعر لحم الخنزير''. ففي حزيران (يونيو) ارتفعت أسعار لحم الخنزير بنسبة 57 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، الأمر الذي يساهم بما يقرب من نقطتين مئويتين في معدل التضخم الإجمالي. ومن المؤسف أن سياسات الاقتصاد الكلي غير قادرة على التأثير بشكل ملموس في ''دورة الخنازير''، ولا ينبغي لها عادة أن تستجيب لها.

وفي حين لا ينبغي لنا أن نبالغ في تصوير جسامة مشكلة التضخم في الصين، فإن التراخي في التعامل مع هذه المشكلة قد يكون بالغ الخطورة. إن التضخم الحالي يتسم بقاعدة أعرض مما يبدو في الظاهر، بصرف النظر عن الجدال الدائر الذي أحاط بمدى كفاية سلة مؤشر أسعار المستهلك الصيني في عكس حقيقة تحركات الأسعار الأساسية. والواقع أن الزيادات السنوية في أسعار المواد غير الغذائية ارتفع إلى 3 في المائة في حزيران (يونيو)، مقارنة بنحو 2.9 في المائة في أيار (مايو). ووفقاً للمكتب الوطني الصيني للإحصاءات، فإن تكاليف المعيشة ارتفعت بنسبة 6.1 في المائة في أيار (مايو) مقارنة بالفترة نفسها في العام الماضي. ويخشى العديد من المراقبين أن تواصل أسعار المواد غير الغذائية ارتفاعها.

وفي اعتقادي أن التضخم في الصين قد يبلغ ذروته قريباً إذا لم تحدث صدمات غير متوقعة. ومن منظور الاقتصاد الكلي فإن التضخم الحالي في الصين راجع إلى ارتفاع نسبة الدخول التي يمكن إنفاقها وعامل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

تاريخيا، كان التضخم في الصين يتبع نمو الناتج المحلي الإجمالي بعد فترة فاصلة. ومن الواضح أن الضغوط التضخمية اليوم راجعة جزئياً للتأثير المتأخر لحزمة التحفز التي تبنتها الصين في عام 2009 لمكافحة التأثيرات المترتبة على الأزمة المالية العالمية. ولكن نمو الناتج المحلي الإجمالي بدأ في الهبوط بالفعل باتجاه مستواه المحتمل، والذي يبلغ نحو 9 في المائة وفقاً لإجماع المراقبين. والواقع أن أغلب خبراء الاقتصاد الصينيين توقعوا في العام الماضي أن يبلغ التضخم ذروته في أوائل عام 2011.

وتعزز التغيرات الطارئة على الظروف المالية في الصين وجهة النظر هذه. فتاريخيا، هناك فترة فاصلة تمتد من 8 إلى 12 شهراً بين النمو النقدي وفقاً للنمو النقدي والتضخم. ولقد بدأ معدل النمو النقدي في الهبوط في أواخر عام 2009. وإذا كان لنا أن نستشهد بتجارب الماضي فإن هذا يعني أن انحدار معدل التضخم قد تأخر بالفعل.

كما ساهم تداخل عوامل ارتفاع تكاليف الإنتاج في استمرار التضخم على نحو غير متوقع. فكان لارتفاع أسعار السلع الأساسية منذ منتصف عام 2010 ـ ارتفع مؤشر أسعار السلع الأساسية في الصين بنسبة تتجاوز 100 في المائة منذ بلغ أدنى مستوياته في عام 2009 ـ تأثير بالغ الأهمية. فضلاً عن ذلك فإن الأجور الصينية كانت في ارتفاع سريع.

والواقع أن وضع الاقتصاد الكلي الحالي في الصين يحمل العديد من أوجه التشابه مع الموقف الذي واجهته الصين في عام 2007 والقسم الأعظم من عام 2008، عندما ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير وبما يتجاوز إمكاناته بسبب الطلب القوي على الاستثمار والتصدير. وعلى ذلك فقد بدأت بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) تدريجياً في تشديد مواقفه النقدية بسبب خشيته من التضخم المزعج والفقاعات العقارية الناشئة.

ورغم ذلك، واصلت معدلات التضخم الارتفاع، فبلغت ذروتها عند نسبة 8.7 في المائة في شباط (فبراير) 2008. وكانت الفترة الأكثر صعوبة بالنسبة لصانعي القرار السياسي في الصين بين شهري شباط (فبراير) وأيلول (سبتمبر) من عام 2008، عندما ظل الطلب الإجمالي قوياً والتضخم مرتفعا، على الرغم من الدلائل الوفيرة التي أشارت على تراجع الطلب المحلي.

هل نشدد السياسات أم لا نشددها: تلك كانت المسألة. واستمر بنك الشعب الصيني في تشديد السياسات. ولكن انهيار ليمان براذرز في أيلول (سبتمبر) 2008 تسبب في توقف نمو الاقتصاد العالمي تماما. فهبط نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بشكل كبير، بسبب انهيار الطلب الخارجي. وللتعويض عن الصدمة السلبية، قدمت الحكومة الصينية خطة تحفيز بلغت قيمتها أربعة تريليونات رنمينبي (عملة الصين)، وسارع بنك الشعب الصيني إلى تحويل موقفه من السياسات. وليس هناك من شك حول ضرورة ذلك التحول آنذاك، ولكن عندما نراجع الآن ما جرى آنذاك فقد نتساءل عما إذا كان تخفيف القيود من جانب بنك الشعب الصيني في وقت أسبق أكثر حكمة.

في عامنا هذا، وبعد أن وضع مسألة ترويض التضخم على رأس أولوياته، رفع بنك الشعب الصيني نسبة الاحتياطيات الإلزامية لدى البنوك ست مرات. فبات لزاماً على البنوك التجارية أن تضع وديعة لدى البنك المركزي تبلغ 21.5 في المائة من ودائعها كاحتياطي. كما رفع بنك الشعب الصيني سعر الإقراض والودائع لعام واحد إلى 6.56 و3.5 في المائة على التوالي.

في الوقت الحالي، لم يعد التضخم في الصين بنفس السوء الذي كان عليه أثناء الفترة 2007 ــ 2008. كما بدأ الارتفاع في أسعار المساكن في الاستقرار، وتضاءلت التأثيرات المترتبة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

والآن لم يعد من غير المرجح أن يكون الطلب الخارجي قوياً في النصف الثاني من عام 2011، وذلك بسبب التعافي الاقتصادي العالمي الهزيل. والواقع أن الزيادة الثابتة في تكاليف الإنتاج، والتي ترجع جزئياً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، تعمل على تضييق هوامش ربح الشركات ، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولا شك أن انحدار الأرباح وارتفاع معدلات إفلاس الشركات، يفرض تحديات عصيبة على السلطات النقدية في الصين.

وفي ضوء الحاجة إلى التكيف البنيوي، يتعين على بنك الشعب الصيني أن يستمر على موقفه النقدي المتشدد. ولكن مع الانحدار المقبل في معدل التضخم الأساسي والمخاوف المتصاعدة بشأن النمو، فمن المرجح أن يتحلى بنك الشعب الصيني بقدر أعظم من المرونة في النصف الثاني من عام 2011.

باختصار، نستطيع أن نزعم أن الصين رغم أنها لن تحقق هدف التضخم بنسبة 4 في المائة هذا العام، فإن نمو الأسعار سيظل تحت السيطرة. وأثناء النصف الثاني من عام 2011، قد يهبط معدل النمو في الصين إلى مستويات أدنى، ولكننا لن نشهد هبوطاً عنيفا.

إن المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الصين بنيوية أكثر منها دورية. فبسبب الافتقار إلى التقدم الواضح في إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي وإعادة التوازن إليه، فإن الأعوام الخمسة المقبلة ستكون عصيبة، وستنغلق نافذة فرصة التعديل بسرعة. ولكن بمراجعة أداء الصين في سياق الأعوام الـ 30 الماضية، فلا يوجد من الأسباب ما قد يدعونا إلى الاعتقاد بأن الصين غير قادرة على الخروج من ورطتها مرة أخ
رى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljanat.alafdal.net
الصياد
المدير العام
المدير العام
avatar

الاوسمة :






الهواية : الركض
المهنة : طالب
البلد : فلسطين
عدد المساهمات : 411
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: الصين والإفلات من فخ التضخم    الخميس سبتمبر 01, 2011 4:01 am

I love you I love you I love you شكرا I love you I love you I love you I love you
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصين والإفلات من فخ التضخم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجنة :: منتديات العامة :: القسم العام-
انتقل الى: