منتديات الجنة

الجديد و المفيد على منتديات الجنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  ╝◄ الأزمة تحتاج إلى أفكار جديدة►╚

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

الاوسمة :



الهواية : الرياضة
المهنة : طالب
البلد : المغرب
عدد المساهمات : 348
التقييم : 0

مُساهمةموضوع: ╝◄ الأزمة تحتاج إلى أفكار جديدة►╚    الإثنين سبتمبر 05, 2011 5:05 am

╝◄ الأزمة تحتاج إلى أفكار جديدة►╚



الكل يتحدث عن آثار الأزمة المالية سواء الاقتصادية أو السياسية أو حتى الاجتماعية، لكن لم يتطرق أحد حتى الآن ولو على المستوى الأكاديمي إلى آثار الأزمة على الفكر الاقتصادي، فمن المعروف أن الفكر والتنظير بصفة عامة ينقسم إلى قسمين رئيسيين: الأول فكر معياري (Normative) وهو الذي يهتم بالظواهر، انطلاقاً من الوضع المثالي بمعنى التعامل مع السؤال (كيف يجب أن يكون)، والثاني فكر إيجابي (Positive) ، وهو الذي يتناول تفسير وتحليل الظواهر الكائنة، بمعنى التعامل مع السؤال (لماذا كان).

وعلم الاقتصاد ليس استثناء من ذلك فهناك الاقتصاد المعياري (Normative Economics) الذي يبحث في الأوضاع المثالية وطرق الوصول إليها، والاقتصاد الواقعي (Positive Economics) الذي يحاول التعامل مع الوضع كما هو وتفسيره كما هو لا كما يجب أن يكون.

والواقع أن هناك رابطة تكامل قوية بين الفرعين، فالأول يتلو الثاني ويكمله، والثاني يسبق الأول ويؤدي إليه. ما يهمنا في هذه المقالة المختصرة هو الفكر الاقتصادي الواقعي.

لا شك أن ملكة فهم ما يحيط بنا هي أهم وأول ما ينشأ لدى الإنسان منذ أن يبدأ خطواته الأولى، أوحتى قبل ذلك، فترى الطفل ينظر إلى ما حوله بدهشة وتعجب وكذلك باهتمام، ويبدأ بمحاولة فهم ما يدور حوله بطريقة عفوية وغريزية، مستخدماً حواسه كالنظر واللمس والتذوق.

ومع نموه ونمو ملكات أخرى كملكة التفكير، يتحول الإنسان من الاستقصاء الحسي إلى الاستقصاء والاستنباط الفكري والعقلي، وهو ما يعبر عنه بالتجربة والخطأ، وهي الملكة التي فضل الله بها الإنسان على باقي مخلوقاته.

علم الاقتصاد كسائر العلوم خصوصاً الإنسانية، فدائماً ما يتطور من خلال التجربة والخطأ، حيث كان للأزمات الاقتصادية دور كبير في هذا التطور.

ففي القرنين الماضيين مر العالم بالعديد من الأزمات الكبيرة التي كانت البشرية تخرج بعدها من ركامها وهي أكثر حكمة ومعرفة، فمن الملاحظ أن النظريات الكبرى في الاقتصاد، والتي تتحول فيما بعد إلى مدارس فكرية مستقلة غالباً ما تخرج من رحم الأزمات التي كثيراً ما تقلب المفاهيم وتغير القناعات.

فعلى سبيل المثال، فإن النظرية الكينزية التي قال بها جون مينارد كينز، قد خرجت من رحم أزمة الكساد العظيم كردة فعل فكرية للقصور الذي كشفت عنه الأزمة التي غيرت الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة في الغرب عن الأسواق ودورها والحكومات ودورها، والتي كانت في مجملها تنقسم إلى مدرستتن رئيسيتين: المدرسة الأولى هي المدرسة الرأسمالية التي تقدس الأسواق وأياديها الخفية وتعبد الحرية الاقتصادية، والمدرسة الثانية هي المدرسة الاشتراكية التي تمجد الحكومات وتؤمن بدورها الأساسي في الشأن الاقتصادي، لحماية الطبقات العاملة من جور أصحاب رؤوس الأموال.

وهذه النظرية في معالجتها الفكرية للأزمة أخذت خطاً وسطاً بين المدرسة الكلاسيكية للاقتصاد الرأسمالي الحر ومدرسة الاقتصاد الاشتراكي المخطط مركزياً، وهي تقول باختصار إن لا الأسواق وحدها ولا الحكومات وحدها قادرة على إدارة دورة الاقتصاد والمحافظة على معدلات نمو وتوظيف عالية، لذلك وجب ترك السوق تعمل بحرية، على أن تحتفظ الحكومات بالحق في التدخل عن طريق السياسات المالية والنقدية، وفي حالات استثنائية عندما تفشل الأسواق في المحافظة على معدلات أداء اقتصادي مقبولة، وذلك لمعالجة أوجه القصور التي تعتري الاقتصاد نتيجة هذا الفشل.

وقد تطورت هذه النظرية وتحولت إلى مدرسة فكرية لها الكثير من الأتباع، رغم النقد الشديد الذي تعرضت له خصوصاً من أتباع المدرسة النمساوية الذين مازالوا مخلصين لأيادي آدم سميث الخفية ومؤمنين بدور قوى السوق في علاج أي قصور أو مرض يعتريها.

وأكدت إجراءات الإنقاذ والتحفيز الاقتصادي، التي اتخذتها الحكومات المختلفة بدعم من المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي، لمحاولة علاج آثار الأزمة الحالية، أو بالأحرى إعادة تأكيد أهمية المدرسة الكينزية، أنها لا تزال تتمتع بالكثير من الأتباع ليس في الجامعات ومراكز الأبحاث فقط، بل حتى في الحكومات والمنظمات الدولية رغم فترة الانحسار التي عانت منها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

لكن مع مرور الوقت اتضح أكثر فأكثر لدى كثير من المراقبين، وتأكد أن الإجراءات التي قامت بها الحكومات للتعامل مع الأزمة وآثارها قد لا تكون كافية لعلاجها، ما يشي بأن أفكار كينيز قد تجاوزها الزمن، شأنها شأن ما سبقها من أفكار، وأنها غير قادرة على علاج الأزمة التي قد تحتاج إلى فكر جديد أو على الأقل مقاربة جديدة تستطيع أن تستوعب العصر وتتعامل مع مستجداته.

وتعالت الأصوات في هذا الجزء من العالم معلنة أن «الإسلام هو الحل»، وأن المخرج الوحيد للأزمة والضمانة الوحيدة لعدم حدوث أزمة مشابهة في المستقبل، يكمن في اتباع الأسس التي يقوم عليها ما يعرف بالاقتصاد الإسلامي، على اعتبار أن الأسس التي يقوم عليها نظام الصيرفة الإسلامية قد حصنت المصارف الإسلامية من الأزمة وآثارها المدمرة، وعلى اعتبار كذلك أن الخلل يكمن في الأسس التي تقوم عليها الأنظمة الاقتصادية والمالية الحالية، بناء في الأساس على فكرة «الدين والائتمان الربوي»، وكذلك على فكرة تحول الدين إلى أصل من الأصول، شأنه شأن الأصول الحقيقية الملموسة، لكن ما مدى صحة ومتانة هذه المقولات؟

بعيداً عن التعاطف الفكري الذي يحمله كل مسلم لكل ما هو إسلامي، قد أتفق أو أختلف جزئياً مع مجمل هذه المقولات، فوجه الاتفاق هو أن فكرة الدين الربوي وفكرة أن الدين يمكن أن يكون أصلاً له ما للأصول الحقيقية وعليه ما عليها، هي فكرة أثبتت التجارب العملية، آخرها الأزمة الحالية، أنها تعاني خللاً خطيراً.

أما وجه الاختلاف فيكمن في أن ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي، رغم الأسس المتينة التي يقوم عليها، لم يتحول حتى الآن إلى مدرسة فكرية في علم الاقتصاد تشتمل على نظريات وأفكار ونماذج قابلة للمناقشة والنقد ومن ثم التطبيق، وذلك مرده حسب اعتقادي إلى أسباب سياسية وتاريخية لا مجال للخوض فيها الآن، لكن هذا لا يمنع من القول إن الأحكام العامة التي يقوم عليها الدين الإسلامي، تصلح لتكون أسساً تقوم عليها مدرسة فكرية اقتصادية مستقلة تكون قادرة على تقديم مقاربة جديدة للإشكاليات التي يتعامل معها علم الاقتصاد الحديث.

ومن المعروف أن كل النظريات الاقتصادية الحديثة تقوم على عنصرين مهمين هما العقلانية (Rationale) من جانب والرغبة أو المنفعة (Utility) من جانب آخر، بمعنى أنها تقوم على أن الإنسان هو محور العملية الاقتصادية، حيث يفترض أن يتصرف «بعقلانية» من خلال سعيه لتعظيم «منفعته» من أي عملية اقتصادية.

في حين أنها لا تولي العنصر الأخلاقي أي أهمية وهنا تكمن المشكلة في اعتقادي، هذا من جانب ومن جانب آخر، ينصب تركيزها على المؤسسات السياسية كالحكومة ومؤسساتها التي تعنى بالشأن الاقتصادي، والمؤسسات الاقتصادية كالسوق والشركات العاملة فيها ودورها في العملية الاقتصادية، وكذلك جوانب الخلل فيها التي تنعكس في المحصلة على العملية الاقتصادية.

كما ينصب تركيزها أيضاً على الكيفية المثلى لإصلاح مواطن الخلل في هذه المؤسسات، وذلك دون التركيز على كيفية إصلاح الخلل «الأخلاقي» لدى الفرد الذي هو أساس هذه المؤسسات وأهم عناصرها.

ولعل الدين أو المعتقد الديني يكون أحد أهم عناصر هذا الخلل، حيث إن الإصلاح يجب أن ينصب على الفرد وليس المؤسسات التي في المحصلة تتكون من مجموعة من الأفراد الذين لا يتصرفون دائماً بالعقلانية التي تفترضها، وتقوم عليها أغلبية، بل كل النظريات الاقتصادية الحديثة.

لا شك أن للدين أو المعتقد دوراً كبيراً في ضبط سلوك الأفراد الذي يأخذ صورة الوازع أو الرادع الذاتي (Self-restraint) ، والذي يمكن أن يشكل حلاً لمعضلات أساسية يعاني منها الاقتصاد الحديث مثل الحوكمة والشفافية والمخاطرة وكفاءة الأسواق التي تشكل أكبر الإشكاليات التي يعاني منها الاقتصاد الحديث، والتي عجزت كل النظريات الاقتصادية الحديثة عن تقديم حلول
ناجعة ل
ها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljanat.alafdal.net
 
╝◄ الأزمة تحتاج إلى أفكار جديدة►╚
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجنة :: منتديات العامة :: القسم العام-
انتقل الى: