منتديات الجنة

الجديد و المفيد على منتديات الجنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  ╝◄لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً؟►╚

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

الاوسمة :



الهواية : الرياضة
المهنة : طالب
البلد : المغرب
عدد المساهمات : 348
التقييم : 0

مُساهمةموضوع: ╝◄لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً؟►╚    الإثنين سبتمبر 05, 2011 5:17 am

╝◄لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً؟►╚

قد لا يكون الجدل في مسألة التفرقة بين النمو الاقتصادي بمعناه الضيق الذي يعني زيادة معدل الإنتاج العام للاقتصاد، ومعناه الواسع الذي يعني تنمية القدرات والاستخدام الأمثل للموارد بما يضمن استدامة النمو قد حسم حتى الآن سواء أكاديمياً أو عملياً، لكن الجدل في مسألة النمو الاقتصادي وأهميته وضرورة السعي إلى تحقيق أعلى معدلات له قد يكون حسم من الناحية النظرية ومن وجهة نظر البعض على الأقل، إذ لا يماري مختص بل لا يماري عاقل في أن النمو الاقتصادي ضرورة لضمان الرخاء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والاستقرار السياسي.

ولعل ما كشفت عنه الثورات العربية المتلاحقة والتي تضرب الوطني العربي من غربه إلى شرقه يعد دليلاً صعب دحضه ودرساً لا يحتاج إلى كثير من الفطنة لاستيعابه، هذا من الناحية النظرية، أما من ناحية الواقع العملي، فإن المسألة تنطوي على اعتبارات تحتاج إلى تفصيل، وللإجابة على السؤال المطروح «لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً»، قد نحتاج في البداية الإجابة على سؤال أكثر عمومية وهو «لماذا تنمو الأمم؟»، وبما أن ما يصدق على المثل يصدق على مماثله، وما يصلح به العام يصلح به الخاص، فإن الإجابة على السؤال العام يمكن أن تشكل إجابة أو على الأقل بداية للإجابة على السؤال الخاص والقائل «لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً».

مما لا جدال فيه أن الشعب هو مفهوم مجازي، وهو بذلك يكون كائن مفترضاً، لكن وبما أنه يتكون من مجموعة من البشر الطبيعيين، فإنه يستمد بعض صفاته من صفات البشر والتي في مقدمتها الحياة، وبالحياة هنا نعني حراكها ونموها أو على الأقل قابليتها للحركة وقابليتها للنمو وهو ما يتجلى في ما يعرف بسنة التغير وبما أن «سنة التغير هي الشيء الوحيد الذي لا يتغير»، فإن جميع الشعوب تتغير وجميع الشعوب تتحرك وتنمو، والنمو المقصود هنا النمو الفعلي لا المجازي أي النمو الديمغرافي أو السكاني، وليس نمو الموروث الاجتماعي من خلال تراكم التجربة، وبما أن الشعوب تنمو ديمغرافياً بمعنى أن عدد أفرادها يزيد، فإن زيادة مستوى الرخاء الاقتصادي أو الأقل المحافظة على مستوى الرخاء نفسه يستدعي بالضرورة زيادة حجم ما يتم إنتاجه من سلع وخدمات وهو ما يعرف بالنمو الاقتصادي، وذلك لأن زيادة عدد السكان تستدعي زيادة ما ينتجه الاقتصاد من سلع وخدمات وإلا لتراجع مستوى الرخاء بسبب تراجع نصيب كل فرد من السلع والخدمات نتيجة عدم مواكبة النمو الإنتاجي مع النمو السكاني، ولتقريب الصورة نفترض أن رب أسرة تتكون من أربعة أفراد يملك دخلاً شهرياً بأربعة آلاف درهم، ما يعني أن نصيب كل فرد ألف درهم من إنفاق الأسرة، ولنفترض أن الأسرة رزقت بطفل ليصبح عدد أفرادها خسمة أفراد، الأمر الذي يعني أنه للمحافظة على نصيب كل فرد من دخل الأسرة، فإن دخل الأسرة يجب أن ينمو من أربعة آلاف إلى خمسة آلاف وإلا تراجع نصيب كل فرد من ألف إلى 800 درهم، ما يعني تراجع مستوى الرخاء الذي يتمتع به، وللمحافظة على مستوى الرخاء الاقتصادي نفسه والرفاهية الاجتماعية تسعى الدول والحكومات دون استثناء إلى تحقيق معدلات نمو اقتصادي تزيد على معدلات النمو السكاني العام الذي يتكون من النمو السكاني الطبيعي الناتج عن تفوق أعداد المواليد عن أعداد الوفيات، مضافاً إليه النمو السكاني غير الطبيعي الناتج عن الهجرة مثلاً، كما يجب أن يراعى عند تحديد مستوى النمو الاقتصادي المستهدف، إضافة إلى النمو السكاني معدلات التضخم، ما يعني أنه للمحافظة على مستوى الرخاء الذي يتمتع به مجتمع ما يجب أن يكون معدل النمو الاقتصادي الحقيقي (بعد خصم تأثير التضخم) أكبر من معدل النمو السكاني (الطبيعي وذلك الناتج عن الهجرة)، وفي هذا الجانب يجب كذلك مراعاة أن النمو السكاني، إضافة إلى كونه محدداً من محددات النمو الاقتصادي إلا أنه كذلك من جانب آخر عنصر من عناصره ومحرك من محركاته، وذلك لأن السكان إضافة إلى كونهم مستهلكين ومستفيدين من نتائج النمو الاقتصادي فهم في الوقت نفسه يمثلون عنصر العمل الذي يعتبر عاملاً مهماً من عوامل الإنتاج التي تسهم في النمو الاقتصادي.

لذلك يجب ألا ينظر للنمو السكاني على أنه مجرد عبء على الحكومات لما تقتضيه من تحقيق معدلات نمو أعلى للحفاظ على مستوى الرخاء الذي يتمتع به السكان بل يجب كذلك النظر إلى الزيادة السكانية على أنها زيادة في الموارد التي تساعد في دعم النمو الاقتصادي وضمان استدامته، ولعل النظرة التي سادت في الكثير من الدول العربية للسكان على أنهم مجرد أفواه يجب توفير الغذاء لها كانت إحدى أبرز الإشكالات التي عانت منها حكومات المنطقة في تعاملها مع مسألة التنمية الشاملة وأحد أبرز أسباب فشل هذه الحكومات في تحقيق قصة نجاح واحدة، وهذه الإشكالية هي ذاتها التي وقعت فيها كذلك الصين من خلال إقرارها سياسة الطفل الواحد، والتي أدت إلى معاناة المجتمع الصيني من مشكلة الشيخوخة اليوم، والتي قد تؤدي إلى الحد من النمو الاقتصادي ومن استدامته ما يعني أن الصين سوف «تشيخ» قبل أن «تتقدم وتغتني».

الآن وبالعودة إلى السؤال الأساسي للمقالة «لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً» أقول، إن المعادلة لدينا وياللأسف مقلوبة لأننا وضعنا العربة قبل الحصان، بمعنى أنه إذا كانت كل المجتمعات تحتاج أن تنمو اقتصادياً لأنها تنمو سكانياً، فإننا قررنا أنه يجب أن ننمو سكانياً كي ننمو اقتصادياً من خلال تبنينا نماذج اقتصادية تعتمد على زيادة الأيدي العاملة لتحقيق معدلات نمو أعلى بدلاً من تبني نماذج تعتمد على زيادة الإنتاجية والتنافسية من خلال استخدام التقنية ورفع كفاءة رأس المال البشري، خصوصاً الوطني، الأمر الذي يمثل إشكالية كبيرة قد تنتج عنها الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وربما الأمنية والسياسية، ولعل هذه الإشكالية تمثل أحد أبرز أسباب الخلل الكبير والخطير في التركيبة السكانية التي تعاني منها الدولة والدول الخليجية الأخرى، إذ إن النموذج الاقتصادي الذي تم تبنيه سواء على المستوى الاتحادي أو على مستوى الإمارات يقوم في الأساس على تحقيق أكبر معدل من النمو الاقتصادي، وذلك بغض النظر عن مصدر النمو أو تكلفته أو إمكانية استدامته، وذلك لا للمحافظة على مستوى الرخاء والرفاهية للمواطنين بل وفي المقام الأول لتحقيق مصالح ضيقة لفئة محدودة من أصحاب المصالح الخاصة من رجال الأعمال المواطنين والأجانب.

من المعروف أنه لتحقيق معدلات نمو أعلى، فإن على الدول سلوك أحد طريقين، الأول زيادة الكفاءة الإنتاجية عن طريق زيادة كفاءة عوامل الإنتاج من خلال تكثيف استخدام التقنية أو زيادة تأهيل رأس المال البشري، أما الطريق الثاني، وهو الأسهل، فإنه زيادة مدخلات عوامل الإنتاج من رأسمال أو عمالة، بمعنى استثمار أموال أكثر واستخدام الأيدي العاملة بصورة أكثر، لكن يجب مراعاة أن النمو عن طريق زيادة الكفاءة الإنتاجية، وإن كان أصعب في التحقيق ويحتاج إلى وقت أطول لتحقيقه إلا أنه أقل تكلفة وأكثر استدامة من النمو المتحصل من زيادة عوامل الإنتاج الداخلة في العملية الاقتصادية، والنمو الاقتصادي في الإمارات كما هو معروف لدى الجميع يندرج تحت الطريق الثاني، إذ إنه تعتمد معدلاته المرتفعة بصورة أساسية على عاملين، وهما زيادة الاستثمار والإنفاق الحكومي من ناحية وزيادة استخدام العمالة الأجنبية من ناحية أخرى، الأمر الذي يضع علامة استفهام بل علامات استفهام حول مدى استدامته وكلفته الاقتصادية المباشرة والاجتماعية غير المباشرة.

من هذا المنطلق، فإنه يمكن القول، إن الاقتصاد الوطني –على عكس كل اقتصادات العالم- ينمو ديمغرافياً أو سكانياً لأنه ينمو اقتصادياً، بمعنى أن زيادة معدلات النمو الاقتصادي تستوجب زيادة عدد السكان، لكن يجب مراعاة أن الزيادة في معدلات النمو تتم بمعدل أقل من معدل الزيادة في عدد السكان ما يعني ثلاثة أمور، أولاً انخفاض معدل دخل الفرد بسبب تضاعف عدد السكان ثلاث مرات مقابل تضاعف حجم الاقتصاد مرة واحدة فقط في الفترة ما بين 2003 و2008، وثانياً تراجع معدل الإنتاجية لأن الزيادة في عدد الأيدي العاملة كان بمعدل أعلى من الزيادة في ما تم إنتاجه، وثالثاً ازدياد كلفة النمو إلى درجة قد تصل إلى أن يؤدي النمو إلى تراجع معدل دخل الفرد الحقيقي ومستوى معيشته بدلاً من ارتفاع معدل الدخل وتحسن مستوى المعيشة، وذلك بسبب ارتفاع معدلات التضخم واضطرار الحكومة إلى رفع معدلات الضرائب والرسوم لتمويل الكلفة المرتفعة للنمو، المعادلة المقلوبة التي يقوم عليها الاقتصاد الإماراتي باعتماده على النمو المتحصل من زيادة مدخلات عناصر الإنتاج من رأسمال (حكومي) وعمالة (أجنبية) قد وضعته والدولة ككل في إشكالية غريبة وخطيرة وهي أنه على القائمين عليه وعلينا الاختيار بين المحافظة على النمو الاقتصادي أو المحافظة على النسيج الاجتماعي والكيان السياسي والهوية الثقافية للدولة، كما أن هذه المعادلة المقلوبة قد تعني أن زيادة النمو ليس شيئاً حسناً بالضرورة، خصوصاً إذا ما تأكد أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للنمو تتجاوز عوائده الاقتصادية المباشرة ما يعني أن زيادة معدل النمو معناه زيادة التكلفة التي تتحملها الدولة وليس زيادة العائد على الاقتصاد الوطني، ومن ثم الرخاء للمواطن، ومن ناحية ثالثة، فقد أدى قلب المعادلة إلى تحول الاقتصاد الوطني إلى اقتصادين متوازيين، الأول اقتصاد وطني يقوم به ويستفيد منه العناصر الوطنية وآخر اقتصاد غير وطني لكن يقوم على أرض الدولة ويقوم به ويستفيد منه عناصر أجنبية، وأخيراً فقد أفرزت هذه المعادلة المقلوبة ظاهرة غريبة وفريدة وصعبة الحل، وهي ظاهرة الخلل في التركيبة السكانية التي هي ظاهرة اقتصادية بامتياز، وما لم يتم التعامل معها على هذه الأساس، فإن أي حل أو حديث عن حل يكون حديثاً دون معنى، ناهيك عن كونه حديثاً دون جدوى، والمعذرة على الإطال
ة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljanat.alafdal.net
 
╝◄لماذا يجب أن ننمو اقتصادياً؟►╚
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجنة :: منتديات العامة :: القسم العام-
انتقل الى: